ابن الجوزي
232
زاد المسير في علم التفسير
هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا وينشئ السحاب الثقال ( 12 ) قوله تعالى : ( هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا ) فيه أربعة أقوال : أحدها : خوفا للمسافر وطمعا للمقيم ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . قال قتادة : فالمسافر خاف أذاه ومشقته والمقيم يرجو منفعته . والثاني : خوفا من الصواعق وطمعا في الغيث ، رواه عطاء عن ابن عباس ، وبه قال الحسن . والثالث : خوفا للبلد الذي يخاف ضرر المطر وطمعا لمن يرجو الانتفاع به ، ذكره الزجاج . والرابع : خوفا من العقاب وطمعا في الثواب ، ذكره الماوردي . وكان ابن الزبير إذا سمع صوت الرعد يقول إن هذا وعيد شديد لأهل الأرض . قوله تعالى : ( وينشئ السحاب الثقال ) أي : ويخلق السحاب الثقال بالماء . قال الفراء : السحاب ، وإن كان لفظه واحدا ، فإنه جمع واحدته سحابة ، جعل نعته على الجمع ، كما قال ( متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان ) ولم يقل : أخضر ، ولا حسن . ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال ( 13 ) قوله تعالى : ( ويسبح الرعد بحمده ) فيه قولان : أحدهما : أنه اسم الملك الذي يزجر السحاب ، وصوته : تسبيحه ، قاله مقاتل . والثاني : أنه الصوت المسموع . وإنما خص الرعد بالتسبيح ، لأنه من أعظم الأصوات . قال ابن الأنباري : وإخباره عن الصوت بالتسبيح مجاز ، كما يقول القائل : قد غمني كلامك . قوله تعالى : ( والملائكة من خيفته ) في هاء الكناية قولان : أحدهما : أنها ترجع إلى الله [ عز وجل ] ، وهو الأظهر . قال ابن عباس : يخافون الله ، وليس كخوف ابن آدم ، لا يعرف أحدهم من على يمينه ومن على يساره ، ولا يشغله عن عبادة الله شئ . والثاني : أنها ترجع إلى الرعد ، ذكره الماوردي . قوله تعالى : ( ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء ) اختلفوا فيمن نزلت على ثلاثة أقوال : أحدها : أنها نزلت في أربد بن قيس ، وعامر بن الطفيل ، أتيا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدان